و السمآء رفعها و وضع الميزان
بقلم الدكتور هوار بلّو
يقول تعالى :
(و السماء رفعها و وضع الميزان)
يبيّن الله تعالى في الاية الكريمة أنّه سبحانه عندما خلق السماء و رفعها وضع الميزان ، و في ذلك إشارة ضمنية الى النظام الدقيق و المتناهي الذي أودعه الله تعالى في النجوم و الكواكب المتناثرة في الفضاء الفسيح و الذي نعتته الاية الكريمة بالميزان .
إنّ الكواكب و النجوم المتناثرة في أنحاء الفضاء كلها تسير وفق أنظمة و قوانين ثابتة لا تحيد عنها قيد انملة ، و إنّ أدنى حياد عن هذا النظام قد يتسبب في كارثة كونية لا يعلم عقباها إلاّ الله .
يقول تعالى :
( لا الشمس ينبغي لها أنْ تدرك القمر و لا الليل سابقٌ النهار و كل في فلك يسبحون) يس (40)
نشر الفلكي الألماني (جوهان بود) في السبعينات من القرن الثامن عشر قانوناً مدهشاً للغاية .. فقد لاحظ (بود) انّ مسافات الكواكب السيارة المختلفة ضمن مجموعتنا الشمسية و التي تبعد بها عن الشمس تخضع لتتابع رياضي عجيب .
و نشر ورقة وزّع فيها أرقاماً رياضية على هذه الكواكب ، و هذه الأرقام كانت :
صفر ، 3 ، 6 ، 12 ، 24 ، 48 ، 96 ، 192 ، 384 ، 768
بدأت هذه الأرقام بالصفر و من ثم (3) و يليها أرقام كل واحد منها كان ضعف الذي يسبقه و عملية الاختيار هذه كانت بالتسلسل ، إبتداءاً بأقربها من الشمس و إنتهاءاً بأبعدها عنه .. و على ذلك يمكن لكوكب عطارد أن يحمل الرقم (صفر) ، و للزهرة الرقم (3) ، و للارض الرقم (6) ، و المريخ (12) ، و الكويكبات الموجودة بعد المريخ (24) ، و المشتري (48) ، و زحل (96) ، و اورانوس (192) ، و نبتون (384) ، و بلوتو (768) .
و قام (بود) بإضافة الرقم (4) الى كل رقم من هذه الأرقام ، ثم قسّم حواصل الجمع على الرقم (10) و بذلك أمكن الحصول على أرقام تساوي بحدود تقريبية أبعاد الكواكب السيارة عن الشمس مقدرة بالوحدة الفلكية (و التي هي المسافة بين الارض و الشمس و تساوي 150 مليون كيلومتر ).
الكواكب --------------------- المسافة البودية --------------------- المسافة الحقيقية
----------------------------- (بالوحدة الفلكية) --------------------- (بالوحدة الفلكية)
-----------------------------------------------------------------------------
عطارد ================ 4و0 ==================== 39و0
زهرة ================ 7و0 ==================== 72و0
الارض ================ 0و1 ===================== 00و1
المريخ ================= 6و1 ==================== 52و1
الكويكبات ================ 8و2 ==================== 65و2
مشتري ================= 2و5 ==================== 20و5
زحل ================== 0و10 ==================== 50و9
اورانوس ================ 6و19 ==================== 20و19
نبتون ================= 8 و38 ==================== 10و30
بلوتو ================== 2و77 ===================== 50و39
و شذّ عن هذا القانون الى حد قليل كوكب نبتون و الى حد كبير كوكب بلوتو بعد اكتشافهما ، لكن الغريب في الأمر أنّه عندما تم اكتشاف كوكب بلوتو سنة 1930 و في خضمّ دراسته بدأت تظهر جملة شكوك ، فهو بخلاف بقية الكواكب العملاقة الكبيرة حيث بدى صغيراً يتراوح حجمه ما بين 1/2 الى 1/4 من حجم المجموعة الارضية ثم أخذ يتضح أنه ذو بريق معدني بينما المجموعة الارضية حجرية و أنّ له مدار اهليجي بينما تميل مدارات الكواكب الاخرى الى الدائرية ، مما جعل الاعتقاد يميل الى انه ليس كوكباً .
و في السنوات الاخيرة أجمع الفلكيون على اخراج الكوكب بلوتو من المجموعة الشمسية معتبرين إياها قمراً تابعاً و ليس كوكباً مستقلاً ، الأمر الذي يؤيّد قانون (بود) و يعيده الى الحسبان من جديد .
إنّ هذا القانون الرياضي المتوازن يضفي صفة الدقة الى مواقع الكواكب و النجوم و حركات سيرها في أبراج السماء ، و هي الصفة التي عنتها الاية الكريمة بالميزان لكونها آلة الدقة و النظام عند البشر .
يقول تعالى :
( فلا اُقسم بمواقع النجوم و إنه قسم لو تعلمون عظيم )
و عظمة هذا القسم تتأتى من انّ الناس قديماً كانوا يتصوّرون أنّ الأجرام السماوية هي إنما أضواء متلألأة في أفق السماء ، بينما بيّن الله لنا في الاية انّ هناك في مواقعها تكمن أسرارٌ مدهشة و حقائق مثيرة توحي بعظمة الخالق و قدرته .